الحاج حسين الشاكري
81
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال ( عليه السلام ) : عبدٌ من عبيد الله ، وأخٌ في كتاب الله ، وجارٌ في بلاد الله ، يجمعنا وإيّاه خير الآباء آدم ( عليه السلام ) ، وأفضل الأديان الإسلام ، ولعلّ الدهر يردّ من حاجاتنا إليه ، فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : نواصل من لا يستحقّ وصالنا * مخافة أن نبقى بغير صديق ( 1 ) وفي هذا الخبر موعظةٌ جليلة وحكمةٌ بالغة تدلّ على سماحة الإمام ( عليه السلام ) ورحمته وتذلّله للمؤمنين ، وهو مصداق قوله تعالى : ( أذِلِّة عَلى المُؤْمِنينَ ) ( 2 ) . سابعاً - الإرشاد والتوجيه : لقد كان الإمام ( عليه السلام ) يحرص على إرشاد الناس إلى الحقّ وهدايتهم إلى الصواب وفعل الخير ، ويدلّهم على التقوى والعمل الصالح ويحذّرهم لقاء الله واليوم الآخر ، فقد سمع رجلا يتمنّى الموت ، فانبرى ( عليه السلام ) له قائلا : هل بينك وبين الله قرابة يحابيك لها ؟ قال : لا . قال ( عليه السلام ) : فأنت إذن تتمنّى هلاك الأبد ( 3 ) . وكان ( عليه السلام ) يدعو الناس إلى الإصلاح بمكارم أخلاقه وحسن سيرته وتواضعه وإحسانه ، وببركة إرشاده ووعظه استطاع أن ينقذ جماعة ممّن أغرتهم الدنيا وجرفتهم متاهاتها ، فتركوا ما هم فيه من الغيّ والضلال وصاروا من عيون المؤمنين ، وسنذكر بعض نصائحه الرفيعة وإرشاداته القيّمة الحافلة بالتوجيه والنصح في باب حكمه ومواعظه ( عليه السلام ) ، وفيما يلي نذكر بعض النوادر التي ذكرها المؤرّخون في هذا المجال :
--> ( 1 ) تحف العقول : 413 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) بحار الأنوار 78 : 327 ، الحديث 5 .